الزمخشري

236

الفائق في غريب الحديث

الدجال فقال كذبة كذبها الصباغون وروى : الصواغون والصياغون . هم الذين يصبغون الحديث أي يلونونه ويغيرونه . قال الفراء : أصل الصبغ التغير ونقل الشئ من حال إلى حال ومنه صبغت الثوب أي غيرته من لونه وحاله إلى حال سوادا وحمرة أو صفرة . ومنه قولهم : صبغوني في عينك أي غيروني عندك بالوشاية والتضريب . والصواغون : الذين يصوغونه أي يزينونه ويزخرفونه بالتمويه . . والصياغ : فيعال من الصوغ كالديار والقيام . ( صبب ) واثلة بن الأسقع رضى الله تعالى عنه ذكر تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك حتى خرج أوائل الناس قال : فدعاني شيخ من الأنصار فحملني فخرجت مع خير صاحب زادي في الصبة . وخصني بطعام غير الذي أضع يدي فيه معهم . الصبة . الجماعة من الناس . ومنه حديث شقيق أنه قال لإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى : ألم أنبأ أنكم صبتان صبتان يريد : كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم وكان الأنصاري يخصني بطعام غيره . وقيل : الصبة ما صببته من الطعام مجتمعا أي كان نصيبي في الطعام المجتمع عليه وافرا وكان من ذلك يخصني بغيره . وقيل هي شبه السفرة . وقال بعضهم : الصواب على هذا التفسير الصنة ( بالنون مفتوحة الصاد أو مكسورتها ) والمعنى : زادي في السفرة التي كانوا يجتمعون عليها وأخص بغيره . ( صبي ) أم سلمة رضى الله تعالى عنها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أنا مصبية مؤتمة فتزوجها فكان يأتيها وهي ترضع زينب فيرجع ففطن لها عمار وكان أخاها من الرضاعة فدخل عليها فانتشط زينب وروى فاجتحفها قال : دعى هذه المقبوحة المشقوحة التي قد آذيت رسول الله بها ! مصبية : ذات صبيان مؤتمة : ذات أيتام وقد أصبت وأيتمت . انتشط : اجتذب . واجتحف : استلب من جحفت الكرة واجتحفتها من وجه الأرض .